أرشيف التصنيف: مقالات

في ذكرى التأسيس: نحو طور جديد!

لقد كانت المرحلة الرابعة هي تلك التي دشنها المؤتمر الثالث الذي جاء بعد وفاة الشيخ محفوظ رحمه الله وحمل شعار “نحو طور جديد”، حُسم فيه الأمر لصالح التغيير  حيث كان يُعتقد بأن الرأي الذي كان يتصاعد داخل الحركة ضد النهج السياسي الذي جعلنا نؤيد بوتفليقة رغم إقصاء مرشحنا عام 1999، وجعلنا نتراجع في  الانتخابات التشريعية عام 2002 ، ونخسر كثيرا من وجودنا الدعوي وخصائصنا التربوية [وفق ما بينه ملتقى داخلي لا تزال وثائقه وخلاصاته بحوزتي] سيجد في القيادة الجديدة ما يجسد التغيير المنشود.

غير أن  المؤتمر اتسم بتوتر شديد فُتح فيه المجال لطور الصراعات والانشقاقات، ولو لا حفظ الله لتحقق فينا قول الله تعالى: ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم”، فلم تصبح  من أولوية لدى أغلبية مناضلي الحركة والعديد من قياداتها سوى حفظ الحركة من الاندثار، وقد كان للمؤسسات ضمن شعار المرحلة “من التأسيس إلى المؤسسة” الذي رفعه رئيس الحركة الشيخ أبو جرة سلطاني دور كبير في تمكين الحركة من الاستمرار رغم التصدعات الكبرى،  كما كان لمحاولات إشغال الحركة عن الفتن والاحتقان الداخلي المتواصل  بالعمل والإنجاز من خلال نشر ثقافة التخطيط ورفع مستوى مهارات المسؤولين المحليين، وإتاحة الفرصة لطبقات قيادية جديدة والزيارات المكوكية لرئيس وقيادات الحركة لمختلف الولايات دور كبير في صيانة الحركة من الجمود والترهل.

غير أن تجدد الصراع على رئاسة الحركة في المؤتمر الرابع عام 2008 أسس للانقسام وخروج جزء معتبر من القيادات والإطارات من الحركة، وتأسيس حزب جديد.

لم يكن في فترة الصراع المتواصل مجال لاستكمال التطوير  الداخلي الذي تم الشروع فيه عبر خطط ورؤى ومجهودات واعدة، وتدريب أجيال من القادة المحليين على المهارات اللازمة للتطوير، بل توسعت الخلافات إلى المؤسسة الاجتماعية والشبابية والطلابية، وضُرب الحصار على الحركة في علاقاتها الدولية، بسبب تورط بعض الأفاضل في خلافاتنا من خارج البلاد، بطرق غير موفقة ولا حكيمة زادت في الشرخ القائم، وقد أصاب هؤلاء لاحقا ما أصابنا من الصراع والانشقاقات للأسف الشديد، والله نسأل أن يفك كرب المكروب منهم، وأن يرحم من توفاه الله، وأن يجمعنا جميعا في جنات النعيم. 

ومن أخطر ما أصاب الحركة في ظل أزماتها المتتالية الغفلة عن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الوطن،  وعدم الانتباه إلى أن ثمة عصابة تتشكل داخل النظام السياسي، تعمل على تحويل مركز السلطة من العسكر إلى رجال الأعمال، وقد أدى الصراع الداخلي في الحركة إلى تنافس الطرفين على الاقتراب من السلطة الحاكمة للاستقواء بها، أو على الأقل تجنب عدم انحيازها للطرف الآخر، ومن الخطايا التي ألجأ إليها ذلك الصراع الداخلي والتي لم يغفرها الرأي العام إلى الآن مشاركة الطرفين في فتح العهدات للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة واتفاقهما التلقائي على ذلك رغم اختلافهما الشديد، علما بأنه كانت ثمة أصوات داخل الحركة ترفض التورط في فتح العهدات ولكن لم يكن يسمع لها. 

لا شك أن ثمة إيجابيات مهمة حققتها الحركة  في طورها الرابع بعهدتيه وأهمها أنها حافظت على ذاتها ولم ينهها الخلاف كما كان يراد منه، حيث قيل آنذاك ب”أن ثلاثة أشهر ستكون كافية لسحب البساط من تحت أرجلها”،  واسترجعت المبادرة السياسية بعودتها إلى مرتبتها الثالثة في الانتخابات التشريعية عام 2007  وحاولت ترقية الائتلاف الحكومي الذي كان في وقت الشيخ محفوظ إلى تحالف الرئاسي، كما حاولت جمع كلمة جزء من التيار الإسلامي سياسيا عبر تكتل الجزائر الخضراء عام 2012، بالرغم من أن مكسبها من ذلك التكتل لم يكن مرضيا  على مستوى عدد النواب والانتشار في الولايات وتسبب لها في أزمات تنظيمية كبيرة، واستطاعت كذلك استرجاع مكانتها الدولية، خصوصا بعد المشاركة الفاعلة في أسطول الحرية الذي قال عنه رئيس الحركة السابق الشيخ أبو جرة سلطاني: “كنا نريد أن نشارك في أسطول الحرية لفك الحصار عن غزة فإذا به يفك الحصار عن حركة مجتمع السلم”، وبالفعل أخذت علاقاتنا الخارجية تتوسع بشكل مطرد بعد أسطول الحرية.

غير أن الخسائر على الخط الاستراتيجي كانت معتبرة من حيث الصراعات الكبيرة التي خرجت للعلن ووصلت إلى المحاكم في المؤسسة الاجتماعيّة وتراجع أداء هذه الأخيرة وتأثيرها، وكذلك تراجع قوة وتأثير المؤسسة الطلابية والخروج النهائي من القيادة في المؤسسة الشبابية، ومن ذلك ابتعاد طبقة قيادية واسعة من المؤسستين الأخيرتين عن الحركة وتحول العديد منهم إلى إطارات في المواقع الإدارية الرسمية. مع أن الحركة عملت في هذه المرحلة على استدراك الخسائر التي وقعت في هذه القطاعات من خلال تأسيس منظمتين شبابيتين استوعبتا عددا غير قليل من الشباب، وثبتت إحداهما إلى اليوم وأمدت الحركة والمجتمع برموز قيادية شبابية فاعلة في مستويات ومجالات عدة بحمد الله. 

قامت الحركة بتقييم شامل للتحالف الرئاسي قدمه رئيس الحركة آنذاك في اجتماع رسمي بحضور  عبد العزيز بلخادم وأويحيى أكد فيه أن لا بندا من بنود التحالف تم احترامه، واستمر التقييم داخل مؤسسات الحركة، وقد قُدمت ورقتان في ماي 2011 لمجلس الشورى الوطني، الأولى بينت خسائر الحركة بمشاركتها في الحكومة وورقة تؤكد على منافع المشاركة، وكان التوجه في المجلس جارفا ضد البقاء في التحالف، وتقرر على إثر ذلك فك الارتباط بالتحالف سياسيا والبقاء في الحكومة الى غاية معرفة مدى جدية السلطة في الإصلاحات التي وعد بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على إثر  الاحتجاجات الشعبية في الجزائر في جانفي 2011 وانتفاضات الربيع العربي، وفي الأخير قرر مجلس الشورى، ستة أشهر بعد قرار فك الارتباط مع التحالف الرئاسي، الخروج من الحكومة، وكان ذلك في جانفي 2012 بتصويت 134 عضوا مقابل 35 كانوا يريدون البقاء فيها. وأحدث هذا القرار رجة أخرى إذ قرر الوزير عمر غول وعدد من إطارات الحركة الانفصال وتأسيس حزب جديد، وبالرغم من أن هذا الانشقاق الثاني لم يؤثر كثيرا في هياكل الحركة فقد ألحق ضررا كبيرا بمعنويات المناضلين وسمعة الحركة.

لا شك أن احتجاجات الربيع العربي واحتجاجات جانفي 2011 في الجزائر كانت سببا رئيسيا في تغيير المزاج العام لمناضلي حركة مجتمع السلم إذ شعروا بأنهم في المكان الخطأ من التاريخ فسارعوا الى التصحيح والاستدراك ثم جاء المؤتمر الخامس في ماي 2013 فرسم هذا التوجه الجديد ودعا إلى نهج متجدد تحت عنوان ” وطن ينهض، حركة تتجدد” واختار القيادة المناسبة لهذا الطور الخامس الجديد.     

يتبع: المرحلة الخامسة: وطن ينهض، حركة تتجدد.

في الذكرى 33 لتأسيس حركة مجتمع السلم: الأطوار الخمسة وتطورات المنهج ج1

في الذكرى 33 لتأسيس حركة مجتمع السلم: الأطوار الخمسة وتطورات المنهج.

إذا اردنا ان ندرس تطورات المنهج الذي حكم حركة مجتمع السلم، بمناسبة ذكرى تأسيسها في 29 ماي 1991، فإننا سنضطر إلى تقسيم تاريخ الحركة إلى خمس مراحل، أو خمسة أطوار: ثلاثة قبل التأسيس الرسمي واثنان بعده. أما قبل التأسيس فإن الحركة قد تعرّف عليها الجزائريون في مرحلتها الأولى في سبعينات القرن الماضي كجماعة ذات معارضة راديكالية لنظام الحزب الواحد  والنهج الاشتراكي الرسمي، وقد وصل المنهج الحدّي لتلك المعارضة إلى استعمال العنف عبر الحادثة التي سميت ب”قطع أعمدة الهاتف”، وقد سبق تلك الأحداث خطاب شديد اللهجة عبر خطب نارية للشيخ محفوظ نحناح رحمه لا تزال  بعض تسجيلاتها متوفرة، وبيانات قوية  العبارات كالبيان المشهور تحت عنوان ” إلى أين يا بومدين؟”، انتهت هذه المرحلة بسجن الشيخ محفوظ رحمه الله والعديد من إخوانه وتشتيت جماعته.

أثناء سجنه نشطت جماعات أخرى في الجامعات، أهمها جماعة الجزأرة التي كان يرأسها د. بن شيكو ثم د. بوجلخة، وجماعة الشيخ عبد الله جاب الله التي عرفت في ذلك الوقت بأنها الجماعة التي تمثل الإخوان المسلمين فكرا وتنظيما.

بعد إطلاق سراح الشيخ محفوظ نحناح سنة 1981 دخلت جماعته في المرحلة الثانية من تاريخها، وهي المرحلة التي تبلور فيه منهج جديد عبر المراجعات التي قام بها الشيخ رحمه الله في السجن، وأساسها الابتعاد نهائياً عن المنهج العنفي لفظا وسلوكا والاعتماد على الخطاب الدعوي الهادي أكثر من الخطاب السياسي الصادم مع المحافظة على خطاب سياسي يعتمد شعار الحركة الإسلامية المركزي آنذاك “الإسلام هو الحل” ويستهدف نقد المناهج المستوردة وعلى رأسها العلمانية والاشتراكية، ولهذا السبب لم يكن الشيخ محفوظ في صدارة الاحتجاجات الكبرى كأحداث الجامعة المركزية عام 1982 وأحداث 5 أكتوبر 1988 رغم الوجود الفعلي للعديد من قادة وأفراد جماعته فيها، واستطاع الشيخ محفوظ أن يتجاوز كل تحديات عشرية الثمانينيات ليكون في أواخرها أهم زعيم سياسي وتكون جماعته أكبر جماعة في الجزائر وقد ساعده على ذلك عدة معطيات منها شخصيته الجذابة وسمته وقدراته الخطابية الفذة، النهج الجديد الذي انتهجه الشاذلي بن جديد القائم على الانفتاح السياسي وبدايات التراجع عن النهج الاشتراكي والذي كان يحتاج بشأنه إلى بروز  جهة معتدلة في التيار الإسلامي، وارتباط الشيخ محفوظ بالاخوان المسلمين الذين كان يمثل منهجهم ومشروعهم وتاريخهم وتضحياتهم نوعا من المرجعية التي تفرض نفسها على شباب الصحوة الإسلامية يرتبطون بها بشكل تلقائي أكثر من غيرها، وكتيار قبل الارتباط بالتنظيم،  مما جعل العديد من الشباب وإطارات الحركة الإسلامية الذين انتظموا في جماعة الشيخ عبد الله جاب الله يتركونه لصالح الشيخ محفوظ لمّا اختلف الرجلان وعُلم بأن الشيخ محفوظ هو من يمثل “الاخوان المسلمون”.

وكذلك التحق بالشيخ نحناح رحمه الله بسبب “الإخوان المسلمون” كثير من رموز وقادة الحركة الإسلامية، وعدد من التنظيمات المحلية ومن مجاميع إسلامية مختلفة خصوصا بعد فشل مساعي الوحدة بين فصائل التيار الإسلامي التي دعا اليها بعض الدعاة بين 1983-1987. وبقي الانتماء للإخوان المسلمين صمام أمان لوحدة جماعة الشيخ محفوظ – بالإضافة إلى شخصيته – إلى أن تراجعت أهمية تلك المرجعية لأسباب عديدة ليس المجال للتفصيل فيها، خصوصا بعد التحول إلى المرحلة الحزبية، فأخذت الاختلافات ثم الانشقاقات تظهر في جسم الجماعة.

مع تغيير الدستور والتوجه نحو التعددية الحزبية دخلت جماعة الشيخ محفوظ نحناح مرحلتها الثالثة، بتأسيس الحزب رسميا في 29 ماي 19991 الذي نتذكر مناسبته في هذا المقال، وكان الدخول عسيرا ليس عليه فقط، بل على الجماعات الإسلامية الثلاث المنظمة المتقاربة فكريا التي لم توفق في تحقيق الوحدة بينها (الشيخ محفوظ/ الجزأرة/ عبد الله جاب الله)، والتي تجاوزها تيار 5 أكتوبر ولم تسبق لتأسيس حزب إسلامي فأدّى ذلك إلى سيطرة الجبهة الإسلامية للإنقاذ بقيادة الشيخين عباسي مدني وعلي بلحاج على الساحة السياسية.

تسبب هذا التأخر من قبل هذه الجماعات المنظمة في الاستشراف وفي التعامل مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدولية التي تلت انهيار أسعار البترول ابتداء من 1986، وتعمّق الفساد في نظام الحزب الواحد، ثم البرسترويكا  فانهيار الاتحاد السوفياتي بين  1987 و 1990 وتراجع زمن الأحادية عالميا إلى ضياع المبادرة والريادة، وأصبحت السياسات والتوجهات والتصريحات هي من أجل الاستدراك واسترجاع المبادرة والمساهمة في المحافظة على نصاعة المشروع وتفويت الفرصة على العلمانيين لاستغلال الظروف وغطاء محاربة الإهاب للإجهاز على كل مرجعية إسلامية في الشأن العام، وكذا من أجل إخراج البلاد من الأزمة.

وقد كان نهج الشيخ محفوظ نحناح أكثر وضوحا من خلال سرعة وقوة المبادرات من أجل الحوار والمصالحة الوطنية، [وقد سجلتُ تلك المبادرات في برنامج مراجعات مع قناة الحوار اللندنية وفي كتابي مبادرات لحل الأزمات]، وخطاب التميز عن التشدد، ثم العمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة عبر العودة للمسار الانتخابي وبداية تجسيد نهج المشاركة الحكومية، ومحاولة بلورة خطاب وطني لتطمين النظام السياسي وتحسين  العلاقة بالمؤسسة العسكرية ومجاهدي حرب التحرير، وكل من له تأثير في القرار السياسي.

أدى هذا النهج إلى نجاحات معتبرة على المستوى الاستراتيجي من حيث المساهمة في وقف سيل الدماء والمحافظة على الدولة وحماية المشروع والحركة الإسلامية وأمن المناضلين وعائلاتهم، وتوفير الفرصة لاستمرار الوجود والعمل، والانتقال للمستقبل بأقل التكاليف وفي أحسن ما يمكن من الظروف، غير أن الإخفاق على المستوى السياسي كان ملازما للمسيرة خلافا للأهداف التي رسمها الشيخ محفوظ وسَمِعتُها منه شخصيا وهو أن ينال دعم المؤسسة العسكرية، تأسياً بتجربة الشيخ حسن الترابي الذي كان نجمه صاعدا في ذلك الوقت، ويكون بديلا لجبهة التحرير التي خرجت للمعارضة مع الأستاذ الكبير عبد الحميد مهري رحمه الله والجبهة الإسلامية التي لم يكن ممكنا التفاهم بينها وبين العسكر، أو على الأقل تجسيد فكرة التحالف الوطني الإسلامي على المستوى الرسمي بعد ما تمت الدعوة إليه باسم جمعية الإرشاد والإصلاح قبل تأسيس الحزب عام 1990.

لقد كانت الخسارة في الانتخابات التشريعية في جانفي 1991 منطقية بسبب السبق الذي استفادت منه جبهة الإنقاذ، ولكن النجاح الكبير والشعبية الهائلة التي ظهرت لصالح الشيخ محفوظ وحزبه في الانتخابات الرئاسية عام 1995 أخافت العسكر وأصحاب القرار.

لم ينفع المنهج التطميني الذي انتهجه الشيخ محفوظ فأُعطيت له الرسالة من قبل النظام السياسي  بأن “بديلنا لست أنت بل نصنعه صناعةً بأيدينا”، فكان تغيير الدستور  عام 1996 لمنع الشيخ محفوظ من الترشح مرة أخرى للانتخابات الرئاسية مدى الحياة، وذلك بسبب قدرته على المنافسة وقيادة البلد، وتغيير  اسم الحزب بنزع كلمة “الإسلامي” ليتحول من “حركة المجتمع الإسلامي – حماس” إلى “حركة مجتمع السلم – حمس”، وإعاقة الحركة بما اعتقده نظام الحكم بأنه عناصر قوة لصالحها، ثم كان تأسيس حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” والتزوير له في الانتخابات التشريعية والمحلية عام 1997، وبعد ذلك منع النحناح رحمه الله وأسكنه فسيح جناته من الترشح عام 1999 وإهانته وضربه في تاريخه وسمعته، ثم جاءت الانتخابات التشريعية عام 2002 فتمت معاقبته عن إصراره على الترشح للانتخابات الرئاسية عام 1999  بما اضطرّهم إلى منعه من ذلك تعسفا مما زاد في ضرب مصداقية الانتخابات بالإضافة إلى ما أصابها من خدش في مصداقيتها بعد انسحاب المرشحين الستة، فوضعوا الحركة في تلك الانتخابات التشريعية في المرتبة الرابعة بعد حركة الإصلاح التي أسسها الشيخ عبد الله جاب الله بعد خروجه من حركة النهضة، مع أن ما سهل على النظام إخفاء مكره وقلة وفائه التراجع الشعبي الفعلي الذي أصاب الحركة بسبب تحولها السريع والمفاجئ من معارض لبوتفليقة إلى مساند له في الانتخابات الرئاسية عام 1999. ولا يعني ما نقوله هنا أن حركة الإصلاح تم تقديمها على الحركة بدعم من السلطة، فقد كان تقدمها منطقيا، ولكن المقصود أن الحركة عوقبت بالتزوير ضدها كما هي العادة،  وأنه لو كانت  جزء من السلطة لزورت لها كما تفعل مع أحزاب الموالاة التي تنقذ دوما بالتزوير.

لا يمكن الجدال بأن الكثير من المكاسب الاستراتيجية غطت عن الخسائر السياسية، ومن أهمها البقاء في ساحة المعركة ضد التوجهات العلمانية المعادية للمشروع الوطني الإسلامي، ولكن لا يمكن الجدال كذلك بأن التيار العلماني ألحق بخططنا خسائر كبيرة، ومن ذلك إضعاف التيار الوطني ذاته داخل الدولة، علما بأن المكتسبات الحضارية العربية الإسلامية تحققت في زمن الحزب الواحد بأيدي رجال التيار الوطني وليس في زمن التعددية الحزبية، ومن ذلك قانون الأسرة، والمنظومة التربوية الأصيلة، والتعريب. غير أن الرجال الذين حققوا تلك الإنجازات عبر صراع مرير مع ما كان يسمى “حزب فرانسا” في ذلك الوقت أبعِدوا عن النفوذ داخل الدولة، واستفرد رجال التيار العلماني الذين كانوا يواجهونهم بالقرار، خصوصا داخل المؤسسة العسكرية، ووجدت حركة مجتمع السلم نفسها قريبة من هؤلاء الرجال العلمانيين، رغم تصريح زعيمهم خالد نزار صراحة في مذكراته المنشورة بأن خططهم كانت تستهدف في ظل الأزمة ضرب التيار الإسلامي المتشدد منه والمعتدل.

كما أن الخطر على المنظومة التربوية صار ملموسا من خلال إنشاء لجنة بنزاغو، والتمكين في وزارة التربية والتعليم لتياره، ولو لا المقاومة التي أظهرها رجال التيار الوطني، كأمثال علي بن محمد وعبد القادر فوضيل وعبد الحميد مهري، وتحالفهم في المجتمع مع التيار الإسلامي لكانت الخسائر عظيمة في وقت مبكر. علاوة على التحرش المستمر بقانون الأسرة، والتراجعات الكبيرة في مسيرة التعريب، وفي الاهتمام بالقضية الفلسطينية.   

علم الشيخ محفوظ نحناح بأن النهج السياسي التشاركي مع نظام سياسي مستبد، غير وفي وغير نزيه لن ينفع الحركة فبدأ يبحث عن نهج جديد، وأصبحت أسمع منه – كما سمع غيري – في جلسات خاصة كلاما عن النظام السياسي كان يمنعنا أن نفكر فيه أصلا، وأخذ ينظّر لتوجه جديد في المنهج في كتاب بدأ في تأليفه تحت عنوان ” الدولة وأنماط المعارضة” ولكن فاجأته الوفاة واختفت مسودة الكتاب بشكل غريب.

توفي الشيخ وقد حقق إنجازات استراتيجية جعلت نهجه مدرسة كاملة الأركان، وستبقى تلك الإنجازات التي اشرت إليها – رغم الخسائر المذكورة –  شاهدة له ينالها أجرها وهو في قبره، ولكن كان الأمر يتطلب القيام بمراجعات في النهج السياسي تكمّل المنهج وتزينه ولكن لم يسعفه الأجل رحمه الله، ووجدت الحركة نفسها بعده في مرحلة  رابعة من تاريخها تعمق فيها نهج المشاركة الحكومية، بل تحول إلى منهج اندماجي تام في النظام السياسي رغم التململ  الذي بات واضحا في صفوف الحركة، بل كان يوشك أن يتفجر في وجه الشيخ محفوظ على نحو ما وقع له في لقاء وطني شهير ببومرداس.

لقد كنت من شركاء المسيرة ومن صانعي أبعادها الاستراتيجية ولكن أصبحت غير موافق على الشق السياسي في المنهج في وقت مبكر في زمن الشيخ محفوظ  منذ عام  1997 بعد أن باتت فكرة التحالف مع التيار الوطني وهْما وصار قادة المؤسسة العسكرية [الذين اعتُبر قادتهم في زمن الحراك الشعبي جزء من العصابة ] هم الخطر الأول على مشروعنا وفاعليتنا، وكنت أعبر عن رأيي المخالف بكل حرية، وقد ظهر ذلك للرأي العام لأول مرة عند رفضي التصويت على برنامج أويحيى الحكومي عام 1997 عند رفضه إدخال تعديلاتنا [وتعديلات جبهة التحرير حين كان قادة التيار الوطني الأصلاء هم من يقودها]، وذلك بالرغم  من أنني كنت رئيس الكتلة البرلمانية، كما سميتُ المشاركة الحكومية  “مشاركة عبثية” في أحد الحوارات في جريدة الخبر  في حياة الشيخ محفوظ رحمه الله، وقد قدمت له آنذاك، عام 1997، ورقة حذرت فيها من عواقب ذلك النهج واستشرفت الآفاق المستقبلية في أجل زمني أكدته الثورات العربية وقدمت رؤية بديلة هي التي طبقتُها لاحقا كما سأبينه أدناه.

تابع.. المرحلة الرابعة: “نحو طور جديد”

في ذكرى الإسراء والمعراج: رؤية الحل للقضية الفلسطينية

لم يكثر الحديث عن حل الدولتين كما هو الحال منذ طوفان الأقصى، وخصوصا بعد أن أعجزت المقاومة الباسلة وصمود أهل غزة قادة الاحتلال وجيشهم وحلفاءهم عن تحقيق أي هدف أعلنوا عنه منذ بداية العدوان.

لم ينفع نهج المفاوضات ولا مسيرة الاستسلام للإرادة الصهيونية الأمريكية الغربية في فرض حل الدولتين الذي حلم به مشروع أوسلو ودعا إليه الإجماع العربي في دورة 2002 للجامعة العربية، بل تخلت عنه حتى الدول العربية التي اصطفت في طابور التطبيع دون اشتراط هذا الحل.

متابعة قراءة في ذكرى الإسراء والمعراج: رؤية الحل للقضية الفلسطينية

ماذا يحدث بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية (3/3)

ثالثا – القضية الفلسطينية

حينما سئل الدبلوماسي الأمريكي “جوشوا هاريس” عن القضية الفلسطينية والجرائم التي يرتكبها الجيش الصهيوني بمشاركة كاملة من بلده بقي يراوغ لكي لا يُحمّل الكيانَ الغاصب وبلدَه المسؤولية ولكن مما قاله في سياق تهربه من الإجابة: “إن من بين أسباب مجيئي اليوم إجراء حوار مع شركائنا الجزائريين والاستماع لوجهة النظر الجزائرية حول كيف نتناول هدفنا المشترك – بغض النظر عن الصراع القائم – المتمثل في السماح بإنشاء دولة فلسطينية”.

متابعة قراءة ماذا يحدث بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية (3/3)

ماذا يحدث بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية (2/3)

ثانيا – موضوع #الصحراء_الغربية:

تابع المهتمون النشاط الكبير للسفيرة الأمريكية إليزابيث مور أوبين في هذه الشهور الأخيرة حيث انتقلت مرتين إلى تندوف تحت غطاء البعد الإنساني وزيارة المانحين بشكل مباشر، والتقت مع القيادية في جبهة البوليزاريو السيدة العزة بيبيه التي تتولى منصب والي مخيم اللاجئين في السمارة بتندوف وأخذت معها صورة ظهرت فيها من الخلف صورة رئيس البوليزاريو ورئيس الجمهورية الصحراوية بأرض اللجوء في تندوف الجزائرية، كما كان لها لقاءات مع العديد من المسؤولين الجزائريين على رأسهم قائد الأركان السيد سعيد شنقريحة حضره كل من الأمين العام لوزارة الدفاع الوطني وضباط ألوية وعمداء بوزارة الدفاع الوطني وأركان الجيش الوطني الشعبي حسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، والتقت كذلك مع السيد رئيس الجمهورية ومسؤولين آخرين.

كما كان للمبعوث الخاص للأمم المتحدة الدبلوماسي السويدي-الإيطالي ديمستورا زيارات مكوكية للجزائر والمغرب وموريتانيا وتندوف والعيون.

وكما جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الذي عرضه على مجلس الأمن التقى ديمستورا مع جميع الأطراف للاستماع لآرائهم حول الحل السياسي، بما في ذلك “المنتخبين المحليين” والأعيان الصحراويين في مدينة الداخلة والعيون في الأراضي المحتلة الذين يؤيدون رؤية الحكم الذاتي المغربية.

ومن أهم المهام التي جاء من أجلها الدبلوماسي “جوشيا هاريس” إلى الجزائر، وفق ما بينه في لقائه الصحفي الذي نشرته السفارة الأمريكية في موقعها الالكتروني، مناقشة ملف الصحراء الغربية ومناقشة الحلول السياسية الواقعية في إطار مبدأ تقرير المصير.

إن الاهتمام المتصاعد للولايات الأمريكية بحل مشكل الصحراء الغربية يدل أن هذا البلد قد قرر الحسم في الموضوع، أو على الأقل عدم السماح بالانفلات في هذه المرحلة، وذلك لأسباب عديدة منها:- التوتر العسكري والأمني واستئناف القتال وإلغاء جبهة البوليزاريو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بينها وبين المغرب منذ عام 1991، واحتمال مزيد من التصعيد بما يمكن أن يؤدي إلى محاولة أحد الأطراف الحسم العسكري كأمر واقع بشكل من الأشكال.

– خوف الولايات الأمريكية المتحدة من أن تجد نفسها مضطرة للتدخل في أزمة مسلحة جديدة بالإضافة إلى تورطها في أوكرانيا وغزة دون نتائج تذكر إلى الآن، وإمكانية توسع الصراع إلى أطراف إقليمية ودولية يعقد حساباتها ويبعدها أكثر عن أولوية مواجهة الصين. – توفر فرصة لتعميق العلاقات الأمريكية الجزائرية بعد خيبة الأمل الجزائرية في دخولها لمنظمة البريكس وفتور علاقاتها نسبيا مع روسيا نتيجة لذلك، وعدم توصلها إلى علاقات اقتصادية استراتيجية مع الصين، علما بأن ثمة عناصر ثابتة لم تتزعزع في بناء العلاقات الأمريكية الجزائرية منها ما يتعلق بالأمن والشراكة في مكافحة الإرهاب وما يتعلق بالطاقة، علاوة على ثبات علاقة الجزائر المتينة مع الأوروبيين بسبب أنابيب الطاقة والتجارة والعلاقة المتميزة بين الرئيس الجزائري مع نظيره الفرنسي ماكرون.

غير أن الذي يجب الانتباه إليه هو أن المقاربة الأمريكية بقيت ذاتها بخصوص مقاربة الحل لملف الصحراء الغربية، وهي مقاربة الحكم الذاتي المغربية وقد أكد ذلك “جوشيا هاريس” بدون أي لبس في المقابلة الصحفية المشار إليها قائلا: “إن الولايات الأمريكية المتحدة تعتبر أن مقترح الحكم الذاتي المغربي مقترح جاد وواقعي وذو مصداقية ويمثل مقاربة محتملة يمكنها أن تستجيب لتطلعات الشعب الصحراوي” وهو الكلام الواضح البيّن الذي تحدثت بعكسه بعض وسائل الإعلام الجزائرية محاولة إيهام القرّاء الجزائريين بأن المسؤول الأمريكي دعم المقاربة الجزائرية الداعية إلى تطبيق قرار تقرير المصير الأممي.

وحقيقة لست أدري لماذا تستعمل بعض وسائل الإعلام الجزائرية هذا الأسلوب المربوط بحبل قصير سرعان ما يفتضح أمره وتظهر حقيقته.

وللأسف غياب النقاش الوطني في قضايا مهمة مثل هذه، واستمرار استماع الجزائريين إلى كلام واحد مكرر في وسائل الإعلام ومن قبل المتدخلين الإعلاميين يقولب العقول ويشكل غفلة كبيرة لدى الجزائريين عما يحاك عندنا وفي العالم، ولا يؤهل المواطنين للتعامل المسؤول مع التحولات والأزمات ويجعل الجميع تابعين لا رأي لهم، لا فائدة منهم للبلد من حيث أن ثمة من كبار المواطنين من يفكر بدلهم، فإذا ما ظهرت الحقيقة تقع خيبة أمل كبيرة تزيد في إحباط المواطنين كما وقع في قضية البريكس وغيرها.

والذي يجب الانتباه إليه مما يُفهم من الدمج بين المحافظة على مبدأ تقرير المصير والدفاع عن المقاربة المغربية من قبل الأمريكيين، وكتابة هذه المقاربة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في أكتوبر الماضي كخيار من الخيارات، وتداول الموضوع مع الصحراويين من قبل ديميستروا، يدل على أن المقصود من المحافظة على مبدأ تقرير المصير في ما يقوله الدبلوماسيون الأمريكانيون والأمميون إنما هو الدفع ليتجه تقرير المصير هذا نحو مقاربة الحكم الذاتي وأن على البوليزاريو أن يقبل ذلك وأن على الجزائر وموريتانيا المساعدة على ذلك، ولا تدل الصرامة التي يتحدث بها الأمريكان بأن ثمة خيار آخر جوهري يمكن التفكير فيه غير هذا.

وإذا علمنا أن أمريكا هي صاحبة اليد الطولى في أروقة الأمم المتحدة في هذا الموضوع وأن الدول العظمى الأخرى لا تهتم كثيرا بهذا الشأن لا يُتوقع وقوع تحول كبير في الملف يعاكس إرادة الأمريكيين.

فأمريكا كما قال “جوشيا هاريس” في مقابلته الصحفية المذكورة أعلاه: “هي حامل القلم لملف الصحراء الغربية لدى مجلس الأمن” وهو في هذا يضغط لعدم بقاء الفرقاء في المقاربات السابقة التي يقول عنها بأنها لم تحل المشكل ويوصي بالتحلي -حسب زعمه – ب”الإبداع والبراغماتية والواقعية” ويهدد تهديدا مبطنا بأن “بلده سيستعمل نفوذه للوصول إلى حل دائم يصلح للصحراويين”.

لا يهم ما نعرفه عن رأي الأمريكانيين في ملف الصحراء الغربية، فانحيازهم للأطروحة الرسمية المغربية معروف بل خيار المغرب هو خيارهم، واعتبارهم السلطة المغربية جزء تابعا وخادما في المحور الغربي غير خاف على أحد، وإنما الذي يهمنا هو ما الذي يريدونه من الجزائر، ما الذي يريدونه من بلدنا ضمن الوضع الدولي الجزائري الجديد الذي صنعته الأسباب التي ذكرناها أعلاه، وهي – مجددا – صدمة الإخفاق في الالتحاق بالبريكس وفتور العلاقة بروسيا وعدم نجاح الصينيين في الاستثمار في الجزائر بسبب البيروقراطية التي شكا منها الصينيون للعديد من السياسيين ومنه ما سمعته بنفسي في حفل أقاموه في قصر الثقافة بالجزائر العاصمة.

إن السؤال المطروح هو: هل استجدّ شيء ما في المقاربة الجزائرية في ملف الصحراء الغربية؟ وهل ستخضع السلطات الجزائرية للضغوطات أو الإغراءات الأمريكية؟ وهل ثمة حل مطروح على الجزائر يضمن مضي المقاربة المغربية مع امتيازات ما للجزائر وفق ما يمكن أن يفهم من جواب الدبلوماسي الأمريكي “جوشيا” حين سئل: ” هناك حلّان سياسيان: الاستقلال أو الحكم الذاتي.

فهل ناقشتم مع شركائكم الجزائريين إمكانية وجود حل ثالث بديل؟” فقال: “التحلي بالإبداع، البراغماتية والواقعية مطلوب، الحلول من نفس النوع التي أدّت إلى فشل المسار السياسي في السنوات الماضية لن تؤدي في الغالب إلى نتائج.

ولذلك تحدّث مجلس الأمن بكل وضوح عن ضرورة إنشاء روح الواقعية والتسوية وتوسيع مختلف الأطراف المعنية لمواقفهم”.

ما هو الجواب الرسمي الجزائري للديبلوماسي الأمريكي؟ وإن وقع التجاوب مع التوجهات الأمريكية كيف ستبرر السلطاتُ الأمرَ للجزائريين الذين طُلب منهم أن يتبنوا الخطاب الرسمي في هذا الشأن لعقود من الزمن دون أي فرصة لرأي آخر ولو في الهوامش الثانوية؟ أم أن للسلطات خطة أخرى تتحدى بها المسلمات الأمريكية التي عبر عنها “جوشيا هاريس”؟ و ما علاقة هذا أو ذاك بالانتخابات الرئاسية المرتقبة؟ ليس الوقت مناسبا لأناقش الخيارات بعمق ولكنه وقت للانتظار والتحليل والترقب، ولا بد في يوم من الأيام أن يُفتح ملف الصحراء الغربية للنقاش المجتمعي لتكون الحلول جزائرية مغاربية بلا خضوع للضغوطات أو الإغراءات الأجنبية، وبلا حسابات سلطوية أو مصالح شخصية أو فئوية وبما يحقق مصالح الشعوب وما يجسد تحقيق حلم المغرب العربي لصالح المواطنين بكل سيادة.

يتبع..

د. عبد الرزاق مقري

ماذا يحدث بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية (1/3)

لا يُسأل النظام الجزائري عما يفعل في السياسة الخارجية والدفاع وقرارات رئيس الجمهورية، وكأن في السياسة في بلدنا مستويين، مستوى المواطنين الكبار وهم أصحاب القرار في المستويات العليا في الحكم، حيث يوجد التنافس الحقيقي عن السياسات وعن الحكم، ومستوى المواطنين من الدرجة الثانية وهم النواب وقادة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وباقي السكان، فهؤلاء لا يحق لهم السؤال إلا عن قرارات الوزراء والولاة والإدارات، وحتى هؤلاء يجب أن تكون الأسئلة بتحفظ وبأساليب اعتذارية ولطيفة حتى لا ينزعج من في الطبقات العليا، أما المستويات التي يمكن مساءلة المسؤولين فيها بشدة وبلا شفقة فهم رؤساء البلديات وأعضاء المجلس الشعبي الوطني.

متابعة قراءة ماذا يحدث بين الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية (1/3)