nahda

حركة النهضة: قراءات وخيارات (3)

خامسا – الخيارات : وأما بخصوص الخيارات المعروضة على حركة النهضة فإني أرى من وجهة نظري، ومن خلال التأملات الطويلة في واقع العالم العربي والإسلامي ووضعية الحركات الإسلامية في هذا الواقع وما هو متوقع لها في المستقبل ما يلي:1 ـ على حركة النهضة أن لا تتعجل في اتخاذ قرار المشاركة في الحكومة من عدمها قبل الانتخابات الرئاسية القريبة جدا وعليها أن تطيل التشاور الأولي وتدعو لاستمرار الحكومة الحالية في تصريف الأعمال، وعلى حركة النهضة في هذا الشأن أن تثبت على عدم تقديم مرشح لها في الرئاسيات وأن تحسن اختيار المرشح الذي تسانده وأن تقوم له بحملة انتخابية أقوى من حملتها الانتخابية في التشريعيات لكي تكسب هذه الجولة المهمة أو على الأقل تخرج منها أقوى بفارق بسيط بعد دور ثان.
2 ـ سواء نجح المرشح الذي تسنده أم لم ينجح عليها أن تشارك في الحكومة المقبلة مع نداء تونس على اعتبار أن المرحلة الجديدة بعد الانتخابات هي وفق علم الانتقال الديمقراطي ( la transitologie) مرحلة دعم الديمقراطية (la consolidation de la démocratie) وتحقيق اٌلإقلاع الاقتصادي. إن تحالف النهضة مع نداء تونس يمكّن من إقامة حكومة قوية ومستقرة تكون لصالح تونس ولصالح الطرفين خصوصا وأن المسافة الأيديولوجية بينهما ليست كبيرة كما هو شأن الأحزاب اليسارية العلمانية المتطرفة التي فشلت في الانتخابات. غير أن الدخول في هذا التحالف الحكومي يجب أن يكون على أساس جدير بالاحترام ويمَكّن من التواجد الفعلي في الحكم وتقاسم المغانم والمغارم معا. وحتى إذا شاركت الأحزاب الأخرى فإن ذلك يزيد في الاستقرار ولكن يجب أن يراعي الأحجام والمسؤوليات الانتخابية. وإذا تحقق هذا التحالف لا يكون في صالح حركة النهضة إلا إذا فصلت وظيفيا ( لا برامجيا ) بين الحركة ووجودها في الحكومة لكي تتفرغ الحركة لتنمية وجودها في المجتمع من خلال خظة استراتيجية جادة تنوع مصادر قوتها وتحفظ رسالتها.
3 ـ إذا لم تتمكن حركة النهضة من المشاركة في الحكومة بسبب رفض شركائها أو عدم تقديرها حق قدرها في المفاوضات، أو بسبب خلاف قد ينشأ داخلها يهدد استقرارها، فإن ذلك سيكون لصالحها كذلك إذا بنت لنفسها صورة المعارضة الوطنية الجادة التي لا تعمل على تعطيل الوطن كما فعل معها غيرها، ولكنها في ذات الوقت تكون حاضرة بقوة في الرقابة على الشأن العام ومحاربة الفساد وبتقديم البدائل من خلال حكومة ظل جديرة بالتجربة التونسية والمستوى السياسي الذي وصل إليه التونسيون، وبانفتاحها الواسع على التونسيين خروجا من النمطية الإسلامية المنغلقة، ولكن في نفس الوقت عليها أن تنتهج نهج التمييز الوظيفي في العمل الإسلامي خصوصا بين الحزبي والدعوي وعلى أن تعتمد التوازن بين النمط الشبكي والهرمي في المقاربات التنظيمية والإدارية.
4 ـ إذا لا حظ قادة حركة النهضة بأن الفائزين في الانتخابات ومن وراءهم في الداخل والخارج يتجهون نحو الردة على الحرية، عليهم أن يعطوا الأولوية القصوى للكفاح من أجل المحافظة على الحريات وأن يكونوا أشداء في أدائهم، قادرين على إبرام التحالفات مع كل من يريد المحافظة على مكتسبات الثورة وأن يعينوا غيرهم (ممن يتفقون معهم) ليتقووا بسرعة ولو على حسابهم، فالمعركة عندئذ ستكون معركة مصير ووجود يجب أن تكون لها عناوين عدة، وأن تحشد لها كل الإمكانيات والقدرات، مع المحافظة على النهج السلمي والبراءة التامة والواضحة من كل منحى عنيف ولو على مستوى اللفظ.
عبد الرزاق مقري.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *