hms

أطمئنوا أيها الأحباب لن نبدل

كثير ممن فرحوا بالخط السياسي الحالي للحركة في حيرة من أمرهم يخافون من أن نستجيب لدعوات النظام السياسي لإدماجنا في سياساته بعد الانتخابات بالإغراء أو التخويف. لن يكون هذا بحول الله، إن القيادة الحالية التي تعمل ضمن أغلبية مريحة جدا ناضلت سنوات طويلة داخل الحركة لكي تجسد هذا الخط، ولن يغريها شيء ولن يخيفها شيء، نعاهدكم بأنها سنستمر في سياستنا بكل تجرد لا يحدونا إلا مصلحة الدين والوطن، ولن يغرينا منصب ( وقد عرض علينا مجددا) ولن يخيفنا ترهيب ( وقد تعرضنا إليه مججدا) وأن خوفنا منه سبحانه وحده وطمعنا فيه عز وجل وحده. إننا نعلم بأن النظام السياسي سيحاول أن يستوعب الحركة بمختلف الإغراءات في القلب وعلى الأطراف، غير أن مشروعنا غير مشروعه وبرنامجنا غير برنامجه، مشروعنا اليوم هو العمل مع كل أطياف المعارضة ضمن ندوة الانتقال الديمقراطي وحينما نتفق مع المعارضة سنذهب للحوار مجتمعين مع السلطة فإن قبلت التغيير والإصلاح الحقيقي الذي يرسمه كل الجزائريين فذلك الذي نريد وإلا فسنستمر في النضال بكل صبر وثبات ولن نكون “أحد المستعجلَيْن”: “لا ذلك الذي يطول عليه الزمن فيتطرف ولا ذلك الذين يطول عليه الزمن فينبطح”. همنا وطننا، همنا وطننا، همنا وطننا. وإن عجزت المعارضة على العمل المشترك سنواصل ولو وحدنا والعبرة بصوابنا ومصداقيتنا وجدنا وعملنا.
وحتى إن سمعتم تصريحا من هنا او تصريحا من هناك أو تلميحا أو إشارة من هذا أو ذاك من داخل الحركة وفي محيطها ولم نرد ولم نعقب فاعلموا بأن ذلك من هوامش الحرية التي نقرها داخل الحركة، ومن حكمة التسيير حتى لا نعود لانشغال الأحزاب بقضاياها الداخلية بدل الإنشغال بالمجتمع، وحينما يجب ان تتدخل المؤسسات بكل صرامة فستفعل، واعلموا أن للحركة ناطقا رسميا واحدا يعبر عن موقف الحركة وسياستها هو رئيس الحركة.
إننا مسنودون بقوة غير مسبوقة من المؤسسات وهذه السياسة التي نتبعها هي بإرادة الأغلبية الساحقة من المناضلين، ونحن مؤتمنون على إمضاء هذه السياسة.
لا يوجد أي خطر بأن المؤسسات ستقبل العودة للوراء، تلك ظروف انتهت، وأوضاع انتهت، وأفكار انتهت، بحول الله تعالى.
واعلموا جميعا بأنه لو حدث ما ليس في الحسبان على الإطلاق وتغيرت الأغلبية داخل مجلس الشورى فسأحرك حقي الديمقراطي المؤسسي في دعوة مؤتمر استثنائي وأخوض حملة كبيرة مع قواعد الحركة لتثبيت الخط وضمان حسن قيادته، فإن لم يسعفني المؤتمر الاستثنائي فسأرضى بقضاء الله ولكن لن تجيدوني في واجهة الحركة على الإطلاق لأنني رجل حر وصاحب كلمة وقضيت حياتي كلها من أجل أن تكون الحركة الإسلامية قوة وطنية فكرية واجتماعية وسياس
ية قوية وذات مصداقية وذات سيادة ورائدة في المجتمع مع كل المخلصين في الوطن وقد بدأ يتحقق ذلك منذ المؤتمر الخامس. ولو كان عمر هذا الخط السياسي الذي أقوده اليوم قصيرا إلى هذا الحد معنى ذلك أنه لا فائدة ولا بد من رؤية الأمور وكيفيات القيام بواجب الإصلاح والتغيير من زاوية أخرى تماما. ولكن كونوا أيها الأحباب على ثقة بأن ثمة فائدة عظيمة في ما نفعل وأن رؤيتنا الحالية هي الرؤية الصحيحة وأنها مسنودة ومنصورة ولن نكون في حاجة لأي إجرائي تنظيمي غير ما يتعلق بالعمل ثم العمل ثم العمل.
إن رجاءنا الأعظم في الله، وإنما نريد دعاوتكم ومزيدا من العمل والتجرد والتضحية والمساندة ونحن في حاجة إليكم لأن الوطن في حاجة إليكم. الجزائر ستمر بتحولات كبيرة في الفترة المقبلة فكونوا جميعا على قدر المسؤولية.

عبد الرزاق مقري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *